حبيب الله الهاشمي الخوئي

262

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليه السّلام في حديث طويل سأل فيه عنه عليه السّلام عن تفسير معنى الواحد ووحدانيّته تعالى إلى أن قال قلت : جعلت فداك فرّجت عنى فرّج اللَّه عنك فقولك اللَّطيف الخبير فسّره لي كما فسّرت الواحد فانّى أعلم أنّ لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل غير أنّى احبّ أن تشرح لي ذلك فقال عليه السّلام : يا فتح إنما قلنا اللَّطيف للخلق اللَّطيف لعلمه بالشئ اللَّطيف أو لا ترى وفّقك اللَّه وثبّتك إلى أثر صنعه في النّبات اللَّطيف وغير اللَّطيف ومن الخلق اللَّطيف ومن الحيوان الصّغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم ، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسّفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وافهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها للغذاء إليها ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وأنه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف بخلق ما سمّيناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وأنّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع واللَّه خالق اللَّطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء فقد قرّر عليه السّلام أنّ اطلاق اسم اللَّطيف عليه سبحانه بوجهين . أحدهما للخلق اللَّطيف يعنى لخلقه الأشياء اللَّطيفة والاعتبار الأوّل الَّذى حكيناه عن البحراني يعود إلى ذلك أو قريب منه . وثانيهما لعلمه بالأشياء اللَّطيفة ( كبير لا يوصف بالجفاء ) يعنى أنّه موصوف بالكبرياء والعظمة لجلالة شأنه وعظمة سلطانه ، ومنزّه عمّا عليه ساير الكبراء والأعاظم من المخلوقين كالملوك والسلاطين من الفظاظة وغلظ الطبيعة والجفاء لمن تحت ولايتهم من الرّعية . وقال الشارح المعتزلي : لما كان لفظ الكبير إذا استعمل في الجسم أفاد تباعد أفكاره ثمّ وصف الباري بأنه كبير ، أراد أن ينزّهه عمّا تدلّ لفظة كبير عليه إذا استعمل في الأجسام ، انتهى - والأظهر ما قلناه .